عبد الله بن سليمان الأشعث السجستاني
118
كتاب المصاحف
--> اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال بعضهم : براءة والأنفال سورة واحدة ، وقال بعضهم : هما سورتان فتركت بينهما فرجة لقول من قال إنهما سورتان ، وتركت بسم اللّه الرحمن الرحيم لقول من قال هما سورة واحدة ، فرضي الفريقان معا ، وثبتت حجتهما في المصحف ( * ) . السادس : قال ابن عباس سألت علي بن أبي طالب لم لم يكتب في براءة بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ قال لأن بسم اللّه الرحمن الرحيم أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان ( * 1 ) ، وروي معناه عن المبرد قال ولذلك لم يجمع بينهما ، فإن بسم اللّه الرحمن الرحيم رحمه ، وبراءة نزلت سخطه وذكر مثله عن سفيان رحمه اللّه تعالى ( * 2 ) . وثمّ أقوال أخر واللّه تعالى أعلم . الراجح من أقوال أهل العلم : الذي يترجح عندي حسب ما يظهر من الأقوال والأدلة والعلم عند اللّه تعالى : هو أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة لأن كتابة القرآن توقيفية فلا بد أن يكون فيه شرع يذكره الوحي ولذا قال القرطبي في تفسيره ( 8 / 63 ) : التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة ، قاله القشيري وقول عثمان : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها دليل ( * ) انظر « تفسير القرطبي » ( 8 / 62 ) و « المحرر الوجيز » ( 8 / 125 ) ، وقال ابن عطية : يضعفه النظر أن يختلف في كتاب اللّه هكذا ، وأضواء البيان ( 2 / 381 ) ، وتفسير البيضاوي ( 1 / 394 ) . ( * 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 330 ) ، وفيه يعقوب ابن جعفر بن سليمان الهاشمي ، لم أقف على ترجمته ، وفيه زكريا بن دينار ، قال الذهبي : ضعيف ، وذكره ابن حبان في « الثقات » ، وقال : يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة ، وقال ابن مندة : تكلم فيه ، وقال الدارقطني : يضع الحديث . ( * 2 ) « تفسير القرطبي » ( 8 / 62 - 63 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي ( 2 / 892 ) ، و « تفسير البيضاوي » ( 1 / 394 ) ، و « زاد المسير » ( 3 / 265 ) .